النووي

22

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

إِذَا لَمْ يَشْرَعِ الْأَجِيرُ فِي الْحَجِّ فِي السَّنَةِ الْأُولَى لِعُذْرٍ أَوْ لِغَيْرِهِ ، فَإِنْ كَانَتِ الْإِجَارَةُ عَلَى الْعَيْنِ ، انْفَسَخَتْ . وَإِنْ كَانَتْ عَلَى الذِّمَّةِ نُظِرَ إِنْ لَمْ يُعَيِّنَا سَنَةً ، فَقَدْ سَبَقَ أَنَّهُ كَتَعْيِينِ السَّنَةِ الْأُولَى . وَذُكِرَ فِي « التَّهْذِيبِ » : أَنَّهُ يَجُوزُ التَّأْخِيرُ عَنِ السَّنَةِ الْأُولَى وَالْحَالَةُ هَذِهِ ، لَكِنْ يَثْبُتُ لِلْمُسْتَأْجِرِ الْخِيَارُ . وَإِنْ عَيَّنَا الْأُولَى أَوْ غَيْرَهَا ، فَأَخَّرَ عَنْهَا ، فَطَرِيقَانِ . أَصَحُّهُمَا : عَلَى قَوْلَيْنِ ، كَمَا لَوِ انْقَطَعَ الْمُسْلِمُ فِيهِ فِي مَحَلِّهِ . أَظْهَرُهَا : لَا تَنْفَسِخُ ، فَإِنْ كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ هُوَ الْمَعْضُوبُ ، فَلَهُ الْخِيَارُ ، إِنْ شَاءَ فَسَخَ ، وَإِنْ شَاءَ أَخَّرَ لِيَحُجَّ فِي السَّنَةِ الْأُخْرَى . وَإِنْ كَانَ الِاسْتِئْجَارُ عَنْ مَيِّتٍ مِنْ مَالِهِ ، قَالَ أَصْحَابُنَا الْعِرَاقِيُّونَ : لَا خِيَارَ لِلْمُسْتَأْجِرِ . وَتَوَقَّفَ الْإِمَامُ فِي هَذَا . وَذَكَرَ صَاحِبُ « التَّهْذِيبِ » وَغَيْرُهُ : أَنَّ عَلَى الْوَلِيِّ أَنْ يُرَاعِيَ النَّظَرَ لِلْمَيِّتِ ، فَإِنْ كَانَتِ الْمَصْلَحَةُ فِي فَسْخِ الْعَقْدِ لِخَوْفِ إِفْلَاسِ الْأَجِيرِ أَوْ هَرَبِهِ فَلَمْ يَفْعَلْ ضُمِّنَ وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ . وَيَجُوزُ أَنْ يُحْمَلَ الْمَنْسُوبُ إِلَى الْعِرَاقِيِّينَ عَلَى أَحَدِ أَمْرَيْنِ رَأَيْتُهُمَا لِلْأَئِمَّةِ . أَحَدُهُمَا : صَوَّرَ بَعْضُهُمُ الْمَنْعَ فِيمَا إِذَا كَانَ الْمَيِّتُ أَوْصَى بِأَنْ يَحُجَّ عَنْهُ إِنْسَانٌ بِمِائَةٍ مَثَلًا ، وَوَجْهُهُ : بِأَنَّ الْوَصِيَّةَ مُسْتَحَقَّةُ الصَّرْفِ إِلَيْهِ . الثَّانِي : قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ فِي الشَّرْحِ : لِلْمُسْتَأْجِرِ لِمَيِّتٍ أَنْ يَرْفَعَ الْأَمْرَ إِلَى الْقَاضِي لِيَفْسَخَ الْعَقْدَ إِنْ كَانَتِ الْمَصْلَحَةُ تَقْتَضِيهِ ، وَإِنْ كَانَ لَا يَسْتَقِلُّ بِهِ ، فَإِذَا نَزَلَ مَنْ ذَكَرُوهُ عَلَى الْمَعْنَى الْأَوَّلِ ارْتَفَعَ الْخِلَافُ . وَإِنْ نَزَلَ عَلَى الثَّانِي هَانَ أَمْرُهُ . وَلَوِ اسْتَأْجَرَ الْمَعْضُوبُ لِنَفْسِهِ ، فَمَاتَ وَأَخَّرَ الْأَجِيرُ الْحَجَّ عَنِ السَّنَةِ ، فَلَمْ نَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ